الشيخ مهدي الفتلاوي
315
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
والتحقيق في مصادرها وأسانيدها ورجالها ، بل تصبح مقطوعة الصحة من حيث المضمون - وان كان بعضها واهيا من حيث الاسناد - لاتفاقها وتطابقها مع المفهوم القرآني فتنطبق عليها حينئذ أقوى الأدلة العلمية الحاكمة بصحة الحديث النبوي وقبوله ، ويسقط منها كل ما يتعارض مع عوامل الاستبدال ومفاهيمه وان كان مرويا بأسانيد صحيحة ومعتبرة . الدليل الثالث : اتفاق العلماء من أهل السنة الذين تصدوا لدراسة أحاديث المهدي عليه السّلام ، على صحة أحاديث الموطئين ، وإليك عرضا مختصرا لكلمات بعضهم ، ممن أجد له كتابا في هذا الموضوع في مكتبتي المتواضعة : اوّلهم الحافظ نعيم بن حماد المروزي المتوفى ( 228 ه ) وهو أحد شيوخ الامام البخاري وقيل إنه اوّل من جمع المسند في الحديث ذكر اخبار الرايات السود الموطئة للمهدي عليه السّلام في كتابه ( الفتن ) ، وفرق بينها وبين رايات بني العباس ، وذكرها في أبواب مختلفة ومن هذه الأبواب باب عنوانه : ( الرايات السود للمهدي بعد رايات بني العباس ، وما يكون بينها وبين السفياني ) « 1 » . ومنهم المؤرخ مطهر بن طاهر المقدسي المتوفى ( 355 ه ) ذكر أخبار الرايات السود الموطئة في كتابه : ( البدء والتاريخ ) « 2 » ، وقال : « قال قوم : قد نجزت هذه - يعني الرايات الموطئة للمهدي - بخروج أبي مسلم الخراساني وهو أوّل من عقد الرايات السود وسوّد ثيابه ، وخرج من خراسان موطئا لبني هاشم سلطانهم ! وقال : آخرون : بل هذه تأتي بعد . وان أوّل الكوائن ملك يخرج من الصين من ناحية يقال لها : ختن « 3 » بها طائفة من
--> ( 1 ) الفتن ، لنعيم بن حماد ، ص 84 مخطوط . ( 2 ) البدء والتاريخ ج 2 ص 275 . ( 3 ) في الهامش قال : وفي نسخة ( خنن ) وفي نسخة ( ختين ) . أقول : ولعل الكلمة مصحفة من